السيد محمد باقر الصدر
70
دروس في علم الأصول
الامر أو أدوات الطلب ينقسم ما يدل على الطلب إلى قسمين : أحدهما : ما يدل بلا عناية ، كمادة الامر وصيغته . والآخر : ما يدل بالعناية ، كالجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب فيقع الكلام في القسمين تباعا : القسم الأول الطلب هو السعي نحو المقصود ، فإن كان سعيا مباشرا كالعطشان يتحرك نحو الماء فهو طلب تكويني ، وان كان بتحريك الغير وتكليفه فهو طلب تشريعي ، ولا شك في دلالة مادة الامر على الطلب بمفهومه الاسمي ، ولكن ليس كل طلب ، بل الطلب التشريعي من العالي ، كما لا إشكال في دلالة صيغة الامر على الطلب وذلك لان مفاد الهيئة فيها هو النسبة الارسالية ، والارسال ينتزع منه مفهوم الطلب ، حيث إن الارسال سعي نحو المقصود من قبل المرسل ، فتكون الهيئة دلالة على الطلب بالدلالة التصورية تبعا لدلالتها تصورا على منشأ انتزاعه ، كما أن الصيغة نفسها بلحاظ صدورها بداعي تحصيل المقصود تكون مصداقا حقيقيا للطلب ، لأنها سعي نحو المقصود .